النبي صلّى الله عليه وسلّم برجمهما، وقال: إن هذا هو حكم التوراة، قالوا: لا نجد ذلك في التوراة قال: فأتوا بالتوراة فإذا هي موجودة واضحة، فأمر بهما فرُجما، قال الراوي: فرأيت الرجل يقيها الحجارة منكبًا عليها [1] ، وهذا دليل على أنه لم يُحفر لهما.
أما حديث ماعز ـ رضي الله عنه ـ فاختلفت الروايات فيه في مسلم نفسه، ففي بعضها: «أنه لم يحفر له» [2] نصًا صريحًا، وفي بعضها: «أنه حفر له» [3] ، وجمع بعض العلماء بينهما، بأن نفي الحفر، يعني لم يحفر له حفرة عميقة، وإثباته أنه حفر له حفرة يتمكن من أن يهرب منها؛ لأنه هرب، ولكن بعض ألفاظ الصحيح تدل بصراحة على أنه ما حفر له إطلاقًا.
فيأتي الترجيح بين المثبت والنافي، فإذا تساوى الحديثان في الصحة فإننا نقدم المثبت؛ لأن معه زيادة علم، والظاهر لي أن هذا يرجع إلى رأي الإمام، إن رأى أن المصلحة تقتضي أن يحفر حفر، وإلا ترك، أما أقوال أهل العلم فهي كالتالي:
أولًا: لا يحفر مطلقًا، وهذا هو المذهب.
ثانيًا: يحفر مطلقًا، وهذا قول مقابل له.
ثالثًا: يحفر للمرأة، ولا يحفر للرجل.
رابعًا: يحفر له إن ثبت ببينة، ولا يحفر له إن ثبت بإقرار؛
(1) سبق تخريجه ص (212) .
(2) أخرجه مسلم في الحدود/ باب من اعترف على نفسه بالزنا (1694) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ.
(3) أخرجه مسلم في الحدود/ باب من اعترف على نفسه بالزنا (23) (1695) عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ.