فهرس الكتاب

الصفحة 6034 من 6754

الزنا؟» قال: نعم، أتيت منها حرامًا، ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا [1] .

وفي رواية لأبي داود: «حتى غاب ذلك منك في ذلك منها، قال: نعم، فقال: كما يغيب الرشاء في البئر، والمِرْوَد في المكحلة؟ قال: نعم» [2] ، فهذا واضح صريح باللفظ وضرب المثل، فكل هذا يدل على أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أراد أن يستثبت من هذا الرجل، ويتأكد منه، وهل هو يعرف الزنا، أو لا يعرفه، فلا بد من أن يصرح بذكر حقيقة الوطء.

وأما التعليل فظاهر؛ لأنه ربما يظن ما ليس بزنا زنًا، موجبًا للحد، فاشترط فيه التصريح.

قوله: «ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد» هذا هو الشرط الثالث، ألاَّ ينزع عن إقراره، أي: لا يرجع عن إقراره حتى يتم عليه الحد؛ فإن رجع عن إقراره حرم إقامة الحد عليه، حتى ولو كان في أثناء الحد، وقال: إنه ما زنا، يجب أن يرفع عنه الحد، حتى لو كتب الإقرار بيده أربع مرات ورجع، فإنه يقبل رجوعه، ولا يجوز أن يقام عليه الحد.

والدليل على ذلك:

أولًا: أن ماعز بن مالك ـ رضي الله عنه ـ لما بدأوا

(1) أبو داود (3843) في الحدود/ باب رجم ماعز بن مالك، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) أخرجه أبو داود في الحدود باب رجم ماعز بن مالك ـ رضي الله عنه ـ (4428) ، وصححه ابن حبان (4383) ط. الأفكار الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت