ثم قال: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *} {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 24، 25] ، وثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن من الكبائر الموبقة قذفَ المحصنات المؤمنات الغافلات [1] .
إذًا فهو من كبائر الذنوب بدلالة الكتاب والسنة، والحكمة فيه ما أشرنا إليه من قبل.
والقذف تختلف عقوبته باختلاف القاذف، وباختلاف المقذوف، ويعلم ذلك من الشروط.
قوله: «إِذَا قَذَفَ المُكَلَّفُ مُحْصَنًا جُلِدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ حُرًّا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَرْبَعِينَ» «المكلف» البالغ العاقل، سواء كان هذا البالغ العاقل ذكرًا أو أنثى، حتى المرأة لو أنها قذفت رجلًا يقام عليها حد القذف.
وكلمة: «المكلف» جاء بها ـ رحمه الله ـ من باب التبيين، وإلا فإنه قد سبق لنا في الشروط العامة في الحدود أنه يشترط أن يكون المحدود بالغًا عاقلًا.
وقوله: «محصنًا» المحصن هنا غير المحصن في باب الزنا، فالمحصن هنا سيذكره المؤلف بقوله: «الحر المسلم العاقل العفيف الملتزم الذي يجامع مثله» بخلاف ما في باب الزنا.
(1) أخرجه البخاري في الوصايا باب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} ... (2766) ، ومسلم في
الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها (89) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.