والميتة، والخنزير، والأصنام» [1] ، وقال لصاحب الراوية: «إن الله إذا حرَّم شيئًا حرم ثمنه» [2] .
فما الحِكَمُ من تحريمه؟
الجواب: الحكم من تحريمه كثيرة، منها قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} وكل ذي فطرة سليمة فإنه لا يقبل الرجس من عمل الشيطان.
ومنها أنه يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، لقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسَرِ} [المائدة: 91] .
ومنها أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة؛ لأن السكران ـ والعياذ بالله ـ إذا سكر غفل، وبقي مدة لا يذكر الله، ولا يصلي إذا جاء وقت الصلاة؛ لأنه منهي عنها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] .
ومنها أنه جماع الإثم، أي: جامع للإثم كله، ومفتاح لكل شر.
وهذا ـ أيضًا ـ ظاهر؛ لأن الإنسان ـ والعياذ بالله ـ إذا سكر فقد وعيه، فقد يقتل نفسه، وقد يقتل ابنه، وقد يقتل أمه، وقد يزني ببنته ـ والعياذ بالله ـ، وكم من قضايا نسمع عنها، أن الرجل إذا سكر قرع بابه، وطلب من زوجته أن تمكنه من ابنته، وهذا شيء واقع.
(1) أخرجه البخاري في البيوع باب بيع الميتة والأصنام (2236) ، ومسلم في البيوع باب تحريم بيع الخمر والميتة
والخنزير والأصنام (1581) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه الإمام أحمد (1/ 247، 322) ، وأبو داود في البيوع بابٌ في ثمن الخمر والميتة (3488) عن ابن عباس ـ
رضي الله عنهما ـ، وصححه ابن حبان (4938) ، والنووي في «المجموع» (9/ 273) ، وابن القيم في «الهدي» (5/ 746) .