الحاكم، أو الأب، أو الأم، أو ما أشبه ذلك، فكل من له حق التأديب فالتعزير واجب عليه، والأدلة على وجوب التعزير عامة، وخاصة:
أما الأدلة العامة: فهي أن الشريعة جاءت مبنية على تحصيل المصالح، وتقليل المفاسد، وهذه القاعدة متفق عليها، ومن المعلوم أن في التعزير تحصيلًا للمصالح، وتقليلًا للمفاسد، يقول الله ـ عزّ وجل ـ مقررًا هذه القاعدة: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، ويقول: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين:8] .
وأما الأدلة الخاصة فإنها أدلة متناثرة، كقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر» [1] ، ومثل تحريق رَحْل الغالّ من الغنيمة [2] ـ أي: الذي يكتم شيئًا مما غنم ـ فإن هذا تعزير، ومثل كاتم الضالة ـ أي: البعير إذا ضاعت وكتمها ـ فإنه يضمَّن قيمتها مرتين [3] ، ومثل من عطس، ولم يحمد الله فإنه
(1) سبق تخريجه ص (102) .
(2) روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما
ـ حرقوا متاع الغال». أخرجه أبو داود في الجهاد باب في عقوبة الغال (2715) ، والحاكم (2/ 131) ، والبيهقي (9/ 102) ، قال الحاكم: «غريب صحيح» ، وقال الحافظ في التغليق: «زهير بن محمد ضعيف الحديث والمحفوظ عن عمرو بن
شعيب قوله: «وروي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذ وجدتم الرجل قد غل
فاحرقوا متاعه واضربوه». أخرجه أبو داود (2713) ، والحاكم (1/ 127) ، والبيهقي (9/ 102) وضعفه أبو داود والبيهقي
والحافظ كما في «التغليق» (3/ 264) .
(3) أخرجه أبو داود في اللقطة/ باب التعريف باللقطة (1718) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ ولفظه: «ضالة
الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها».