فهرس الكتاب

الصفحة 6087 من 6754

قوله: «وَنَحْوِهِ، وَلاَ يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ» الذي يتولى التعزير الحاكم، أو نائبه، أو الذي له ولاية التأديب مطلقًا، وهذا أعم، فالأب يعزِّر ابنه، والمعلم يعزر تلاميذه، والأمير يعزر رعيته، فكل مسؤول عن أحد في تأديبه فله حق التأديب.

وقوله: «ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات» بسوط لا جديد، ولا خَلق، ولا مدٍّ؛ ولا تجريد، ولا برفع المعزر يده بحيث يتبين الإبط؛ لأنه سيرِدُ السوط على المضروب ورودًا قويًا، وليس المقصود تعذيبه، إنما المقصود تأديبه.

فلو وجدنا رجلًا عند امرأة بات عندها ليلة كاملة، يستمتع بها جميع الاستمتاعات، إلا أنه لم يصل إلى حد الزنا، فيجلد عشر جلدات ولا نزيد!! والحقيقة أن قولهم: لا يزاد على عشر جلدات لا بد أن يكون له مستند، وإلاّ لكان معارضًا لقولهم فيما سبق: «وهو التأديب وهو واجب» ؛ لأن عشر جلدات في مثل هذا المنكر العظيم الذي لم يصل إلى الحد لا يحصل به تأديب، لكن مستندهم أنه ثبت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» [1] .

قالوا: والحد هنا بمعنى العقوبة؛ لأن الحديث في سياق العقوبات، لأنه قال: «لا يجلد» ، وإذا كان في سياق العقوبات وجب أن نحمل الحد على العقوبة، أي: لا يعاقَب أحدٌ جلدًا

(1) أخرجه البخاري في الحدود باب كم التعزير والأدب (6850) ، ومسلم في الحدود باب قدر أسواط التعزير (1708)

عن أبي بردة الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت