الشوارع ويرون أنها محرزة، والذهب، والفضة، والماس، واللؤلؤ، وما أشبهه، فإنها تحفظ في الصناديق.
فلو أن رجلًا جاء ووجد صندوقًا من الخشب فيه جنيهاتٍ على عتبة دكان في الساعة الواحدة من الليل، وليس مغلقًا بإحكام، وأخذ الجنيهات وكل ما فيه، فهذا غير محرز، فليست هذه سرقة، ولا يقطع في ذلك.
وقوله: «من مال» خرج بها ما ليس بمال.
وقوله: «معصوم» هو المسلم، والذمي، والمعاهَد، والمستأمِن، فهذا احتراز مما لو أخذه من مال غير معصوم كالحربي مثلًا، فهذا لا حرمة لماله، فلنا أن نأخذه بأي وسيلة.
وقوله: «لا شبهة له فيه» «له» أي: للآخذ، «فيه» أي: في المال، بأن لا يكون من مال ابنه، أو من مال أبيه، أو من مال زوجته، أو ما أشبه ذلك، ممن جرت العادة بأن يأخذ من ماله.
وقوله: «على وجه الاختفاء» خرج به ما كان على وجه العلانية فإنه لا يقطع به حتى لو أخذ مالًا كثيرًا.
فهذه العبارة انتظمت غالب شروط القطع في السرقة:
الأول: أن يكون الآخذ ملتزمًا.
الثاني: أن يكون المأخوذ نصابًا.
الثالث: أن يكون في حرز مثله.
الرابع: أن يكون مالًا.
الخامس: أن يكون المال من معصوم.