وقوله: «أو غيره» أي: غير الجيب، مثل الذي في الجنب، والجيب أحفظ؛ لأنه في الصدر، ويعلم به، وكثيرًا ما تحدث السرقة من الجنب.
قوله: «وَيُشْتَرطُ» أي: للقطع في السرقة شروط مع الشروط العامة السابقة.
قوله: «أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا» شرط في المسروق شرطين: أحدهما: أن يكون مالًا، فأما ما ليس بمال فلا قطع فيه.
الثاني: أن يكون محترمًا، فإن كان مالًا غير محترم فإنه لا يقطع.
مثال المال المحترم: الثياب، والطعام، والدراهم، والدنانير، والكتب ... إلخ.
والأموال التي في البنوك محترمة، وفرق بين المحرم لذاته، والمحرم لكسبه، فالمحرم لعينه حرام، ولا حرمة له، والمحرم لكسبه حرام من جهة الكاسب فقط، وأما مال البنك فهو محترم، ومحرز، وعليه حماية.
وأما ما ليس بمال فإنه لا يقطع، كسرقة الخمر مثلًا؛ لأنه ليس بمال أصلًا، ولو سرق حرًا صغيرًا فلا يقطع؛ لأنه ليس بمال، ولو سرق رقيقًا صغيرًا فإنه يقطع به؛ لأن الرقيق مال.
ولو سرق طفلة عليها حليٌّ من الذهب، فهذا اجتمع فيه مال وغير مال، فالمذهب لا يقطع؛ لأنه اجتمع مبيح وحاظر، فالمبيح للقطع سرقة الحلي، والحاظر سرقة الطفلة؛ لأنها حرة.