ربع الربع، فإذا سرق الإنسان من الذهب ما يزن غرامًا وربع الربع قطع؛ وذلك لحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا» ، وهو في الصحيحين [1] ، وعلى هذا فيكون هذا الحديث مخصصًا لعموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، فيكون ما دون النصاب لا قطع فيه.
قوله: «أَوْ عَرَضٌ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا» العرض هو المتاع، كساعة، وراديو، وثوب، وما أشبه ذلك، فإذا كانت قيمته تساوي ربع دينار، أو ثلاثة دراهم فإنه يقطع، وإلا فلا.
فإذا قال قائل: هناك فرق بين ربع الدينار، وبين ثلاثة الدراهم؛ لأن ثلاثة الدراهم لا تبلغ ربع الدينار، فإذا اختلفت قيمة ربع الدينار، أو قيمة ثلاثة الدراهم، فبأيهما نأخذ؟
نقول: أما المذهب فتأخذ بأقلهما، فإذا سرق الإنسان متاعًا يساوي ثلاثة دراهم، ويساوي ثُمْن دينار، فإنه يقطع على المذهب.
وإذا قدر أن الفضة أغلى من الذهب وسرق شيئًا يساوي دينارًا كاملًا، لكن لا يساوي ثلاثة دراهم فإنه يقطع.
إذًا النصاب متردد بين ربع الدينار وبين ثلاثة دراهم، ونعتبر الأقل.
(1) أخرجه البخاري في الحدود باب قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا} (6789) ، ومسلم في الحدود
باب حد السرقة ونصابًا (1684) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.