فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 6754

والطَّهارةُ من النَّجس يعني: في الثوب، والبقعة، والبدن، فهذه ثلاثة أشياء.

فالدليل على اشتراط الطهارة من النَّجاسة في الثَّوب:

أولًا: ما جاء في أحاديث الحيض أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن دم الحيض يصيب الثَّوب فأمر أن «تَحُتَّه ثم تَقْرُصَه بالماء، ثم تَنْضِحَهُ، ثم تصلِّي فيه» [1] ، وهذا دليل على أنه لا بُدَّ من إزالة النَّجاسة.

ثانيًا: أن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم أُتيَ بصبيٍ لم يأكل الطَّعام؛ فبالَ في حِجْرِه، فدعا بماءٍ فأتبعه إيَّاه [2] . وهذا فعل، والفعل لا يقوى على القول بالوجوب، لكن يؤيِّده ما جاء في الحديث السابق.

ثالثًا: أنَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم صلَّى ذات يوم بنعليه، ثم خلع نعليه، فخلع الصحابةُ نِعالهم، فسألهم حين انصرف من الصَّلاة: لماذا خلعوا نعالهم؟ فقالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: «إنَّ جبريل أتاني فأخبرني أنَّ فيهما أذًى أو قذرًا» [3] ، وهذا يدلُّ على وجوب التَّخلي من النَّجَاسة حال الصَّلاة في الثوب.

(1) رواه البخاري، كتاب الحيض: باب غسل دم المحيض، رقم (307) ، ومسلم، كتاب الطهارة: باب نجاسة الدم وكيفية غسله، رقم (291) ، واللفظ له عن أسماء بنت أبي بكر.

(2) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (1/ 29) .

(3) رواه أحمد (3/ 20) ، وأبو داود، كتاب الصلاة: باب الصلاة في النعل، رقم (650) والحاكم (1/ 260) ، والبيهقي (2/ 431) من حديث أبي سعيد الخدري.

قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ، ووافقه الذهبي.

قال النووي: «إسناده صحيح» . «المجموع» (2/ 179) .

قال ابن حجر: «هذا حديث صحيح» . «موافقة الخُبر الخَبر» (1/ 91) .

وانظر: «العلل» للدارقطني رقم (2316) (11/ 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت