يشترط، وأنه إذا أقر الإنسان على نفسه ثبت عليه الحكم بمقتضى إقراره، ولا يقبل رجوعه.
ولو أن رجلًا أقر بأنه سرق، وقال: إني سرقت من الدكان الفلاني الحاجة الفلانية، التي وصفها كذا، ورقمها كذا، وذكرها تمامًا، ووصف كيف سرق، وقال: جئت من هنا، وفتحت هذا الباب، ووجدنا المسروق عنده كما وصف تمامًا، ثم بعد ذلك قال: رجعت عن إقراري.
هل نقول: إن عموم كلامهم حيث قالوا: ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد، يقتضي أن هذا الذي رجع عن إقراره ووجد المال عنده، ووصف هو نفسه السرقة، ولم يقل: سرقت فقط، فهل نقول: إن عموم كلام الأصحاب يقتضي أن يرفع عنه الحد؛ لأنه رجع، أو نقول: إن كلامهم فيما إذا كان ثبوت السرقة مجرد إقرار، أما مع وجود هذه القرائن التي ذكرها، فهل يصدق أو لا؟ هذا لا يصدق به أحد؛ لأنه من المستحيل أن رجلًا يدعي على نفسه هذه الدعوى، ثم يقول: ما فعلت، نعم، يوجد احتمال أنه لم يسرق، وأن السارق صديقه، وأن صديقه وصف له السرقة، ووضع المال عنده أمانة، فهذا احتمال عقلي وارد، لكن العادة تمنع هذا منعًا باتًا.
فالصواب إذًا أن الرجوع عن الإقرار غير مقبول مطلقًا، فكيف إذا احتفت به قرائن تدل على كذب الرجوع، وعلى أن السرقة واقعة تمامًا.
وعلى هذا نقول: الصحيح أنه لا يشترط لثبوت السرقة