فهرس الكتاب

الصفحة 6138 من 6754

مثال ذلك: رجل سرق دراهم، أو دنانير من دكان مفتوح، فهنا سرق من غير حرز فليس عليه قطع؛ لأن من شروط القطع أن تكون السرقة من حرز، ولكن يقول المؤلف: إن القيمة تضاعف عليه، فإذا كان هذا المسروق يساوي مائة جعلناه بمائتين.

ودليل ذلك أنه ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن من سرق ثمرًا من غير حرز فإنه يضاعف عليه الغرم [1] .

والمؤلف ـ رحمه الله ـ يقول: إنه لا فرق بين أن يكون المسروق ثمرًا أو كَثَرًا أو غيرها، فالثمر كالتمر، والكثر قيل: إنه جُمَّار النخل، وقيل: إنه طلع النخل، والذي جاءت به السنة الثمر والكثر، وما عداهما فإنها لم تأتِ به السنة، فألحق بعض العلماء ما عداهما بهما، كما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ، والمذهب أن غيرهما لا يلحق بهما، فإذا سرق من غير حرز فلا قطع، ولا يجب عليه إلا القيمة إن كان متقومًا، أو المثل إن كان مثليًا.

أما الذين قالوا بالتضعيف فقالوا: إنه ثبت في السنة تضعيف الغرم في الثمر والكثر، ولا نعلم لذلك أصلًا إلا لأنه سرق من غير حرز، وعلى هذا فتكون العلة أنه سرق من غير حرز، فكل ما سرق من غير حرز ضوعفت عليه القيمة، وأما الذين قالوا: لا تضاعف عليه القيمة، قالوا: لأن الأصل في الضمان ضمان الشيء بمثله، فخرج الثمر والكَثَر إذا سُرق بالنص، فبقي ما عداهما على الأصل.

(1) سبق تخريجه ص (340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت