يمتنعون عن أن ينالهم الإنسان بسهولة، فهم جيشٌ.
وقوله: «على الإمام» وهو الذي نصبه المسلمون إمامًا لهم، يعني الخليفة، أو أمير المؤمنين.
وهنا تكلم الفقهاء ـ رحمهم الله ـ على شروط الإمامة؛ وبماذا تحصل؟ فتحصل الإمامة بأمور:
أولًا: بالنص عليه، أي: بأن ينص عليه الإمام الذي قبله، وهذا هو العهد كما حصل من أبي بكر لعمر [1] ـ رضي الله عنهما ـ.
ثانيًا: باجتماع أهل الحل والعقد عليه، يعني وجهاء البلاد، وشرفاء البلاد، وأعيان البلاد، يجتمعون على هذا الرجل المعين، وينصبونه إمامًا، ومن ذلك الصورة المصغرة التي اختارها عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فإن عمر لم يعهد إلى شخص معين، ولم يجعل الأمر عامًا بين المسلمين، ولكنه جعل الأمر بين ستة أشخاص، تخيرهم ـ رضي الله عنه ـ، وعلل تخيره إياهم بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم توفي وهو عنهم راضٍ [2] ، فجعل الأمر بينهم، وهذا نوع من اختيار أهل الحل والعقد، ونوع من العهد بالخلافة إلى معين؛ لأن الخليفة لا يخرج عن هذه الدائرة الضيقة، وهم ستة فقط، يعني لو أن هؤلاء الستة اختاروا رجلًا من غير الستة فإنه لا يصح
(1) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (2/ 566) ، والخلال في السنة (1/ 275) ، والبيهقي في الاعتقاد (368) ط/
دار الآفاق الجديدة، والأثر صححه عبد الله بن أحمد.
(2) أخرجه البخاري في الجنائز/ باب ما جاء في قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ... (1392) ، ومسلم في المساجد
ومواضع الصلاة/ باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا ... (567) .