وكذلك أن يتكلم عجمي بكلمة الكفر في لسان العرب وهو لا يدري ما معناها فإنه لا يكفر.
فلو سجد لصنم ما يظن أن ذلك كفر فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يدري ما معناه، ولو علم أنه كفر لكان أشد الناس فرارًا منه.
وأما كونه عالمًا بالحكم الشرعي، أي: بأن هذا مكفر شرعًا، وهذا أمر خطير جدًا.
فالعلم بالحال من باب تحقيق المناط، وهذا من باب العلم بالحكم الشرعي، الذي هو معرفة الدليل، فإنه لا بد من معرفة الدليل، وأن هذا مما يدخل في الدليل.
فلا بد أن يعلم أن هذا الفعل أو القول مكفر، فإن لم يعلم بأن لم يبلغه الشرع أن هذا مكفر فإنه لا يكفر؛ لأن الله ـ عزّ وجل ـ يقول في كتابه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] ، فانظر إلى قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ، فمن لم يتبين له الهدى إذا شاق الرسول لا يستحق هذا الجزاء، وإذا ارتفع هذا الجزاء ارتفع سببه، وهو الكفر، وقال الله ـ عزّ وجل ـ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] ، فلا بد أن يبين الله تعالى ما يُتقى حتى يتقيه العبد.
وقال ـ عزّ وجل ـ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، فإذا كان هذا في أصل الدين لم يعذب الإنسان عليه حتى يبعث الرسول، فكذلك في الفروع.
وقال تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا