فهرس الكتاب

الصفحة 6263 من 6754

لأن هؤلاء اعتادوه فاستطابوه، والآخرين لم يعتادوه فلم يستطيبوه، بل استخبثوه، ولكن لا يمكن أن يكون الشرع هكذا، فالشرع إذا حرَّم عينًا فهي حرام عند كل الناس، وليس مطلق كون الشيء خبيثًا يقتضي التحريم، بدليل قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا» يعني بها البصل، وقالوا: حُرِّمتْ حُرِّمتْ؟ فقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي، ولكنها شجرة أكره ريحها» [1] .

فإذًا نقول: لا أثر لاستخباث ذوي اليسار، وأن معنى الآية أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يحرم إلا ما كان خبيثًا، فيكون الوصف بالخبث علة لما حرَّمه الشرع، وأن الشرع لا يحرم إلا خبيثًا، فإذا حرم شيئًا فلا تبحث هل هو طيب؟ أو غير طيب؟ بل إذا حرمه فاعلم أنه خبيث، أما أن نقول: كل ما استخبثه الناس، أو ذوو اليسار منهم فهو حرام، فهذا أمر لا يمكن؛ لأن معنى ذلك أن نَردَّ الأحكام إلى أعراف الناس وعاداتهم.

وعليه، فإن هذا الصنف وهو الخامس الصوابُ خلافه وأن ما يُستخبث حلال، إلا إذا دخل في أحد الضوابط السابقة فيكون حرامًا، مثاله:

قوله: «كالقنفذ» وهو حيوان معروف صغير، له شوك، إذا أحس بأحد انكمش ودخل في هذا الشوك، ولا يقدر عليه أحد

(1) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة/ باب نهي من أكل ثوما أو بصلًا أو كراثًا ... (565) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت