لأن الأصل فيما بأيديهم أنهم هم الذين ذبحوه.
مسألة: هل نقول: طعام الذين أوتوا الكتاب كل ما اعتقدوه طعامًا، وإن لم يكن على الطريقة الإسلامية؟
الجواب: لا، وهو المشهور عند أهل العلم عامتهم، وذهب بعض العلماء ـ من الأقدمين والمتأخرين ـ إلى أن ما اعتقدوه طعامًا فهو حلال لنا؛ لأن الاختصاص في قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] لولا أنَّ له فائدة لم يكن لذكره فائدة، وهي أن طعامهم يتميَّز عن طعامنا باعتقادهم إياه طعامًا، فإن كانوا مثلًا يعتقدون أن المصعوق بالكهرباء ونحوه يعتبر طعامًا فهو حلٌّ لنا، كما لو أن أحدًا من الفقهاء خالفنا في شرط من شروط الذكاة، وذكى الذبيحة على اعتقاده فإنها تكون حلالًا لنا، ولنفرض أن شافعيًا ذبح ذبيحة ولم يسم الله؛ فهي حلال لنا وله؛ لأنه اعتقدها حلالًا، أما لو ذبحها من يعتقد التحريم فهي حرام.
فالمهم أن بعض العلماء قال: ما اعتقده أهل الكتاب طعامًا فإنه حلال، ولا نحتاج إلى قطع الحلقوم والمريء، ولا إلى التسمية، لكن الصواب الذي عليه جمهور العلماء خلاف ذلك، وأنه لا بد أن يذكى وينهَر الدم فيه، ولا بد أن يسمى الله عليه؛ كما سيأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ في الشروط المستقبلة.
وقوله «كتابيًا» هل يشترط أن يكون الكتابي أبواه كتابيان؟
الجواب: الصحيح أنه لا يشترط أن يكون أبواه كتابيين، وأن لكل إنسان حكم نفسه، فلو قُدِّر أن الأب شيوعي، أو وثني،