قوله: «عند الذبح» أو النحر، فعند الذبح، فيما يُذبح، أو النحر فيما يُنحر لا بد أن يقول:
«باسم الله» والجملة هذه سبق إعرابها، وأنها متعلقة بمحذوف يُقدَّر فعلًا متأخرًا مناسبًا، فيقال: «باسم الله أذبح» في الذبح، وفي النحر: «باسم الله أنحر» .
ودليل ذلك قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ} [الأنعام:118] ، وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ، وقوله عزّ وجل: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] .
ومن السنة قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُلْ» [1] . فقال: «ما أنهر الدم .. » و «ما» شرطية.
ويمكن أن يستدل ـ أيضًا ـ بحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي رواه البخاري أن قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سَمُّوا أنتم وكلُوا» [2] ، فإن هذا يدل على أنه كان من المستقر عندهم أن ما لم يذكر اسم الله عليه لا يؤكل، ولهذا قالوا: لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ يعني فهل نأكله أو لا؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: «سموا أنتم وكُلوا» .
وقوله: «باسم الله» هل المراد هذا اللفظ، أو المراد باسمِ مُسمَّى هذا الاسمِ؟
(1) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد/ باب ذبيحة الأعراب ونحوهم (5507) .
(2) أخرجه الحارث في مسنده (1/ 478) وعزاه في الدر المنثور إلى عبد بن حميد (3/ 349) وضعفه الألباني كما في الإرواء (2537) .