كان جاهلًا، أي: لا يدري أن التسمية واجبة، وهو كذلك على المذهب، فيفرقون هنا بين الجهل والنسيان، فيقولون: إن ترك التسمية ناسيًا فإنها تحل، وإن تركها جاهلًا فإنها لا تحل، وإن تركها عالمًا ذاكرًا فلا تحل من باب أولى، فالأحوال ثلاثة:
الأولى: أن يتركها عالمًا بالحكم ذاكرًا لها، فلا تحل.
الثانية: أن يتركها عالمًا بالحكم ناسيًا، فتحل.
الثالثة: أن يتركها جاهلًا بالحكم عامدًا ذاكرًا، فإنها لا تحل على المذهب فيفرقون بين الجهل والنسيان.
والدليل على أنها تسقط بالسهو قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، وهذا نسيان، وقول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ذبيحة المسلم حلال، وإن لم يُسمِّ إذا لم يتعمده» [1] ، قالوا: وهذا دليل واضح، صرَّح فيه الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ بأن ذبيحة المسلم حلال إذا لم يتعمد ترك التسمية، فعُلِم منه أنه إذا تعمد فليست بحلال ولو كان جاهلًا لعموم الحديث.
وهذه المسألة ـ أعني التسمية على الذبيحة ـ اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:
الأول: أن التسمية ليست بشرط، وإنما هي مستحبة، إن سمَّى فهو أفضل وإن لم يسمِّ فالذبيحة حلال، سواء تعمد ذلك أم لم يتعمده، وسواء كان ذاكرًا أو ناسيًا، وهذا مذهب الشافعي
(1) أخرجه أبو داود في المراسيل (278) عن الصلت السدوسي وهو لا يعرف له حال فيكون في الحديث مع الإرسال جهالة الصلت، انظر: نصب الراية (4/ 183) ، والتلخيص الحبير (4/ 137) ، والإرواء (8/ 170) .