فهرس الكتاب

الصفحة 6322 من 6754

لأثمت، حتى إن أبا حنيفة ـ رحمه الله ـ يقول: من صلَّى محدثًا فهو كافر؛ لأنه قد استهزأ بآيات الله.

فنحن نقول: نعم، نحن لا نؤثِّم هذا الذي نسي أو جهل، لكننا لا نأكل ما لم يُذكر اسم الله عليه؛ لأن الله قال: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ... . ولهذا نقول: لو أكل مما لم يذكر اسم الله عليه ناسيًا أو جاهلًا فليس عليه إثم؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} .

وبيان ذلك أن ههنا فعلين، فعل الذابح، وفعل الآكل، فهذا الذابح الذي ذبح ولم يسم ناسيًا، ليس عليه إثم، فإذا جاء الآكل ليأكل قلنا: هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله عليها، فلا تأكل؛ لأن الله يقول: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ... وأطلق، ولم يقل: إلا أن يكون الذابح ناسيًا، لكن لو أن رجلًا أكل من هذه الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها وهو لا يدري أو ناسيًا فلا إثم عليه؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} .

الأمر الثاني: قول النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ حين سئل عن اللحم الذي يأتي به من لم يُدرَ أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سمُّوا أنتم وكلوا» [1] ، ولو كانت التسمية شرطًا لكان لا بد من العلم به؛ إذ لا يمكن أن يحل شيء حتى نعلم وجود شرط حِلِّه.

فالجواب عن هذا الحديث: أن الذبح صدر من أهله،

(1) أخرجه البخاري في البيوع/ باب بيع الميتة والأصنام (2236) ، ومسلم في البيوع/ باب تحريم بيع الخمر والميتة والأصنام (1581) عن جابر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت