فهرس الكتاب

الصفحة 6333 من 6754

مذبوحًا هربت، ولا يستطيعون أن يمسكوها، فإذا أَتَيْتَ بالسكين ولا سيما إن حددتها أمامها، معناه أنك روَّعتها، وقد رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم رجلًا أضجع شاة وهو يحد الشفرة، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أتريد أن تميتها موتات؟!» [1] ، يعني أن هذا يزعجها، ويروعها ترويعًا عظيمًا، حتى يكون كالموت.

فإذا كان المكان ضيقًا، ولا أتمكن من أن أواريها عنها، وأنا محتاج إلى سَنِّها فأغطي وجهها.

فإن قيل: إنها قد تسمع،، فقد نقول: إن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وأن توارى عن البهائم» يشمل المواراة البصرية، والسمعية؛ لأنها قد تحس بهذا الشيء، فالمهم أنه ما أمكنك البعد عن ترويع البهيمة فهو الأولى.

قوله: «وأن يوجهه إلى غير القبلة» يعني يوجه الحيوان إلى غير القبلة، ولكن لو فعل فلا بأس، والذبيحة حلال، ولم يذكر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ دليلًا على ذلك، وغاية ما فيه ما ذكر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حين وجَّه أضحيته، قال: «بسم الله والله أكبر» [2] ، فقوله: «حين وجه أضحيته» يعني وجَّهها إلى القبلة، وهذا يدل على أن التوجيه سنة، ولا يلزم من ترك السنة

(1) أخرجه البخاري في الأضاحي/ باب من ذبح الأضاحي بيده (5558) ، ومسلم في الأضاحي/ باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل ... (1966) عن أنس رضي الله عنه، واللفظ لمسلم.

(2) سبق تخريجه ص (73) ، حاشية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت