وقوله: «قاصدًا» هذه حال من الفاعل المحذوف، وعامله المصدر «إرسال» .
قلنا: إن الفاعل محذوف، ولم نقل: مستتر؛ لأن المصدر جامد، فلا يتحمل الضمير.
وقوله: «قاصدًا» هل المعنى قاصدًا الإرسال، أو قاصدًا الصيد؟ كلا المعنيين، يعني يرسلهما قاصدًا الإرسال، وقاصدًا للصيد، وعلى هذا فكيفية ذلك إذا رأى الصيد رمى بسهم، وإذا رأى الصيد أرسل الكلب، وإذا رأى الصيد أرسل الصقر؛ لأنه لا بد من القصد.
قوله: «فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح، إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل» إذا استرسل الكلب أو الصقر مثلًا بنفسه لم يحل؛ ولقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، فإن قوله: {مُكَلِّبِينَ} إذا قلنا: إن معناه مغرين، فهذا يدل على أنه لا بد من قصد الإرسال، ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعدي بن حاتم رضي الله عنه: «إذا أرسلت كلبك» [1] .
مثال ذلك: رجل معه كلب صيد ويمشي ولم ينتبه للصيد إلا والكلب يعدو على الصيد، فهو ما أرسله، لكن كيف يحل؟ نقول: ازجره، يعني حُثَّه على الصيد، فإن زاد في عدوه في طلبه
(1) سبق تخريجه ص (87) .