أما إذا كان الحنث خيرًا فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلاّ كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير» [1] .
وقال صلّى الله عليه وسلّم لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفِّر عن يمينك وائت الذي هو خير» [2] .
فصار من قوله والتزامه صلّى الله عليه وسلّم أنه إذا كان الحنث خيرًا فأْتِهِ، والخيرية في الحنث تارة تكون خيرية واجب، وتارة تكون خيرية تطوع، فإن كانت خيرية واجب صار الحنث واجبًا، وإن كانت خيرية تطوع صار الحنث تطوعًا، فمثال خيرية الواجب لو قال: والله لا أصلي اليوم مع الجماعة.
فهذا حلف على ترك واجب فالحنث هنا واجب، وعليه أن يصلي مع الجماعة ويكفر عن يمينه.
ومثال خيرية التطوع، لو قال شخص: والله لا أصلي الوتر، فهنا حلف على شيء تطوع فالحنث أفضل له من عدمه، فنقول له: أوتر وكفِّر عن يمينك.
ولو تعاند رجل مع عمِّه في شيء، فقال: والله لا أكلم عمي، فهنا حلف على أمر فيه هجر مؤمن، وقطيعة رحم،
(1) أخرجه البخاري في الأيمان والنذر/ باب قول الله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (6623) ، ومسلم في النذر/ باب ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه (1649) عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه.
(2) سبق تخريجه ص (126) .