الثالث: أن يكون ممتنعًا.
الأول: إذا كان منشئًا فهذا قد يَكْفُر، فإذا قال: إن هذا الشيء الذي حرمه الله تعالى، أنا أقول: إنه حلال، ولا أوافق على أنه حرام! فهذا قد يكفر، وذلك إذا استباح ما حرم في الدين بالضرورة، مثل لو استباح الخمر، أو الزنا، أو السرقة، أو ما أشبه ذلك، وكما يُذكر عن المعري في الخمر يقول:
لئن حُرِّمت يومًا عَلَى دينِ أحمدِ
فخذها على دينِ المسيح ابن مريمِ
وإن حرم ما لم يُجمع على تحريمه، فهذا إن كان باجتهاد فله حكم المجتهدين، وإن كان بعِنادٍ فهو على خطر.
الثاني: المخبر بالتحريم، فهذا إما صادق، وإما كاذب، مثل لو قال: إن الله ـ تعالى ـ حرم هذا، لا يقول: أنا أحرمه، وأنشئ تحريمه، وإنما يخبر بأن الله ـ تعالى ـ حرمه، فهذا إما أن نقول: إنه صادق أو كاذب، وننظر إن كان الله قد حرمه، فنقول له: صدقت، وإن كان الله لم يحرمه نقول له: كذبت، ولهذا يروى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن من قال لزوجته: أنت عليَّ حرام، أنه يقال له: كذبت، وهذا محمول على أنه مخبِر، فنقول: هذا ليس بصحيح، وليست حرامًا، بل الله قد أحلها لك.
الثالث: الممتنع، بأن يحرم الشيء مانعًا نفسه منه، أو ممتنعًا منه، واللفظان بمعنى واحد؛ أي: يقصد الامتناع فقط، وهذا الأخير هو الذي يريده المؤلف ـ رحمه الله ـ في هذا الكلام.