فهرس الكتاب

الصفحة 6397 من 6754

والله ما نأكل، فحلفوا كلهم، فقال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ: هذا من الشيطان وأكل، وأكلوا بعد ذلك، فلما أصبحوا غدوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وأخبروه، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي بكر رضي الله عنه: «أنت أبرهم وخيرهم» [1] ، ولم يأمره بالكفارة.

وهذا الحديث اختلف فيه العلماء، فبعضهم قال: لم يأمره بها؛ لأن الكفارة معلومة، وفعل أبي بكر رضي الله عنه من باب الحنث في اليمين إذا كان خيرًا، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفِّر عن يمينك، وائت الذي هو خير» [2] ، فهذا من باب الحنث للخير، والكفارة لا تسقط به.

وقال بعض العلماء: ليس هذا حنثًا في الواقع؛ لأن أبا بكر لم يقصد إلزامهم بذلك، وإنما قصد إكرامهم به، والإكرام حصل، ثم هؤلاء الذين أبوا أن يأكلوا قصدوا إكرامه أيضًا، فالإكرام حصل من الطرفين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: إن الحنث معناه الإثم، فأبو بكر ما قصد الإلزام، وهم ما قصدوا تحنيث أبي بكر، فكل منهم قصد الإكرام، والإكرام قد حصل، فحينئذ لا يكون هناك حنث، ولا شك أن دلالة حديث أبي بكر رضي الله عنه على ما اختاره شيخ

(1) أخرجه البخاري في الأدب/ باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف (6140) ، ومسلم في الأشربة/ باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (2057) عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، وهذا لفظ مسلم.

(2) سبق تخريجه ص (126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت