فهرس الكتاب

الصفحة 6407 من 6754

على الناس، ما نستطيع أن ندركها، وإلا لقال الإنسان: جعل الله إطعام المسكين في صيام رمضان عن يوم، وفي كفارة الظهار والجماع في نهار رمضان عن يوم تقريبًا، فلماذا جعل هنا مختلفًا؟

نقول: هذه من الأمور التي لا ندركها، والله أعلم.

قوله: «متتابعة» أي: واحدًا تلو الآخر، فإن صامها متفرقة لم تجزئ، فلو صام يومًا وأفطر يومًا، وصام يومًا وأفطر يومًا، وصام يومًا فيبقى عليه يومان؛ لأن اليومين السابقين أفطر بينهما فلم يصحَّا، فما الدليل، وقد قال الله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} ، ولم يقل: متتابعة، والأصل عدم التتابع والله تعالى لما أراد التتابع قال: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [المجادلة: 4] ، ولما أراد الإطلاق قال: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] وهنا عين العدد، ولم يذكر التتابع؟

قال العلماء: الدليل على ذلك قراءة عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «فصيام ثلاثة أيام متتابعة» [1] ، وقراءة ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ حجة، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» [2] يعني ابن مسعود؛ إذًا فقراءته إذا صحت عنه تكون ثابتة وحجة، ويكون هذا هو الدليل، وإلا لوجب أن نطلق ما أطلقه الله.

(1) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (16103) ، والبيهقي (10/ 60) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (1/ 445) ، وابن ماجه في المقدمة/ باب في فضائل أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (138) ، والحاكم (2/ 227) ، وقال: «صحيح الإسناد على شرط الشيخين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت