أي: سقيتها ماءً باردًا.
أو صار هذا اللبن جبنًا، وأَكَلَ الجبن فإنه يحنث؛ لأنه عينه، أو صار كَشكًا وهو البُر المطبوخ باللبن، ويسمى عندنا جريشًا، وبعضهم يسميه برغلًا، فإذا قال: والله لا شربت هذا اللبن وجعله كشكًا وأكله يحنث؛ لأن طعم اللبن موجود مع أن الكشك لا يسمى لبنًا، إلا أن طعمه موجود فيه.
وقوله: «ثم أكله حنث في الكل» أي: في المسائل الثماني التي سبقت، بناء على التعيين.
قوله: «إلا أن ينوي ما دام على تلك الصفة» فإذا نوى ما دام على تلك الصفة، فقد سبق أن النية هي المرجع الأول في الأيمان، فإذا قال: أنا قلت: والله ما ألبس هذا القميص، ما قصدي عين هذا القميص لكن قصدي صفته، أي: لا ألبسه ما دام قميصًا، فشقَّقه، وجعله سراويل، فلا حنث عليه.
ولو قال: لا كلمت هذا الصبي، وقال: لم أقصد عينه، لكن قصدت ما دام على صباه، ثم كلمه بعدما صار شيخًا فلا يحنث، أو قال: لا شربت هذا اللبن، ونيتي ما دام لبنًا، أما إذا تغير فأنا ما نويت هذا، فلا يحنث، والدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] ، فما دمت قد نويت على تلك الصفة فلك نيتك؛ والتعليل أن المرجع في الأيمان قبل كل شيء إلى نية الحالف.
(1) سبق تخريجه ص (153) .