نحوه لم يحنث» قال: والله لا آكل لحمًا أبدًا، فجاءوا إليه بسنام بعير فأكل حتى شبع، لم يحنث؛ لأن هذا في اللغة العربية ليس بلحم بل شحم، قال الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} [الأنعام: 146] ، وهذا يقتضي أن الشحوم غير اللحوم، وإنما هي بعض من الحيوان، كذلك لو قال: والله لا آكل لحمًا فأكل مخًا، فإنه لا يحنث؛ لأن المخ لا يسمى لحمًا، وكذلك لو أكل كبدًا، فلا يحنث؛ لأن الكبد في اللغة العربية ليست بلحم.
وقوله: «أو نحوه» مثل الكلية، والكرش، والأمعاء، والطحال ونحو ذلك، فهذه لا تسمى لحمًا فلا يحنث تغليبًا للحقيقة اللغوية.
لكن لو علم أن غرضه من ذلك تجنب الدسم، أي: كانت نيته تجنب الدسم، فأكل من هذه الأشياء يحنث؛ لأن النية مقدمة.
مثال ذلك: رجل مريض قال له الطبيب: لا تأكل اللحم ليتجنب الدسم، فهذا إذا أكل الشحم صار أشد ضررًا من اللحم، أو المخ أو ما أشبه ذلك، فإذا علم أن المراد تجنب الدسم، فإنه يحنث بأكل هذه الأشياء.
قوله: «وإن حلف لا يأكل أُدُمًا حنث بأكل البيض، والتمر، والملح، والخل، والزيتون» قال: والله لا آكل الأُدُم؛ يعني الإدام الذي يؤدم به الخبز، يحنث بهذه الأشياء، فلو قال: والله ما آكل