ولو أشار، لم يحنث؛ لأن الإشارة ليست كلامًا.
قوله: «ولا يفعل شيئًا فَوَكَّلَ من فعله حنث» لأن الوكيل قائم مقام المُوكل، بدليل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وكّلَ علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أن ينحر إبله التي أهداها [1] ، فلو قال: والله لا أبيع بيتي، فوكل شخصًا يبيع البيت، فإنه يحنث؛ لأن الوكيل قائم مقام الموكل، ولو قال: والله لا أذبح بعيري، فوكل إنسانًا يذبحه، حنث، ولو قال: والله لا أركب السيارة، فوكل شخصًا يركبها، لم يحنث؛ لأن هذا ليس بفعله، إلا إذا كان قصده: والله لا أركب السيارة زائرًا فلانًا، فوكل شخصًا يركبها ليزور فلانًا، فهنا يحنث.
قوله: «إلا أن ينوي مباشرته بنفسه» قال: والله لا أبيع بيتي، ناويًا لا أباشر بيعه بنفسي، فهنا إذا وكل من يبيعه لا يحنث؛ لأن النية مقدمة كما سبق.
لكن قد يقول قائل: ما فائدته من هذا، إذا قال: نويت أن لا أباشر البيع بنفسي، فهل له غرض؟ نقول: نعم، ربما يكون له غرض، مثلًا يرى أنه لو باعه هو بنفسه لتهاون بعض الناس في إيفاء الثمن، ويقول: هذا رجل طيب، متى ما رزقني الله وفيته، لكن إذا وكل آخر يبيعه سيلحُّ عليه ويقول: أعطني القيمة.
كذلك لو قال: والله لا أشتري سيارة فلان، ووكل واحدًا
(1) أخرجه مسلم في الحج/ باب حجة النبي صلّى الله عليه وسلّم (1218) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.