الشيء في الماء؛ لأن الشيء قليل والماء كثير، فاضمحل ولم يصر له أثر إطلاقًا فلا يحنث؛ لأنه استهلك وزال أثره وطعمه ولونه، ودليل ذلك قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه بنجاسة تحدث فيه» [1] . ومن هنا نعرف أن ما يقال عنه من الأطياب: إنه قد خُلط بكحول ـ بأشياء مسكرة ـ أنه إذا كان هذا الخلط جُزءًا يسيرًا فإنه لا أثر له، فلا يجعله خمرًا ولا نجسًا ـ على رأي من ينجسه ـ وإن كان الصواب أن الخمر أصلًا ليس بنجس.
فإذا قال قائل في المسألة الأخيرة: ماذا نصنع بقول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «ما أسكر كثيرهُ فقليله حرام» [2] ، وقوله: «ما أسكر منه الفَرَقُ فملء الكف منه حرام» [3] .
(1) أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها/ باب الحياض (521) ، والطبراني في الكبير (8/ 104) ، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وأخرجه الدارقطني من حديث ثوبان بدون «أو لونه» (1/ 28) ، انظر: التلخيص الحبير (1/ 15) ، والخلاصة (1/ 8) .
(2) أخرجه أحمد (2/ 91) ، والنسائي في الأشربة/ باب تحريم كل شراب أسكر كثيره (8/ 300، 301) ، وأبو داود في الأشربة/ باب النهي عن المسكر (3681) ، والترمذي في الأشربة/ باب ما جاء ما أسكر كثير فقليله حرام (1865) ، وابن ماجه في الأشربة/ باب ما أسكر كثيره فقليله حرام (3392) ، والحاكم (3/ 467) ، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (5358) وكذا الألباني في الإرواء (2375) . وانظر: التلخيص (1787) .
(3) أخرجه أحمد (6/ 71) ، وأبو داود في الأشربة/ باب ما جاء في السكر (3687) ، والترمذي في الأشربة/ باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام، عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (5359) ط/الدولية، وابن الملقن كما في الخلاصة (2444) ، وصححه في الإرواء (2376) .