فلا يعصه» [1] ، إذًا لا يجوز الوفاء به.
ولو قال: لله علي نذر أن أضرب فلانًا، بدون سبب، نقول: كَفِّرْ، ولا تفعل، فإن قال له فلان: اضربني، فيصير مباحًا، ويكون أسقط حقه، لكن في الأصل هو من نذر المعصية.
ولو نذر رجل أن يتعامل بالربا، قلنا: حرام عليه، وعليه كفارة يمين، حرام عليه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ، وعليه كفارة يمين؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين» [2] .
قوله: «وصوم يوم الحيض» كامرأة قالت: لله علي نذر أن أصوم أول يوم من الحيض، نقول: هذا حرام؛ لأن الحائض يحرم عليها الصوم بإجماع المسلمين، استنادًا إلى قول الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم» [3] ، فهذه المرأة لا يمكن أن تصوم يوم الحيض.
(1) هذا لفظ حديث أخرجه البخاري في الأشربة/ باب قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ} ... (5575) ، ومسلم في الأشربة/ باب بيان أن كل مسكر خمر ... (2003) بزيادة: «ثم لم يتب منها» عند البخاري «وإلاّ أن يتوب» عند مسلم، والحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) أخرجه أحمد (6/ 247) ، والنسائي في الأيمان والنذر/ باب كفارة النذر (7/ 26) ، وأبو داود في الأيمان والنذور/ باب من رأى عليه كفارة ... (3290) ، والترمذي في النذور والأيمان/ باب ما جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه لا نذر ... » (1525) ، وابن ماجه في الكفارات/ باب النذر في المعصية (2125) ، والحاكم (4/ 339) ، والطحاوي (3/ 42) ، وانظر: التلخيص الحبير (4/ 175، 176) ، وصححه الألباني كما في الإرواء (2590) .
(3) رواه البخاري في الحيض/ باب ترك الحائض للصوم (304) ، ومسلم في الإيمان/ باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات (80) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهذا لفظ البخاري.