فهرس الكتاب

الصفحة 6465 من 6754

قطعة قمر فرحًا بنعمة الله عزّ وجل بتوبته على هؤلاء الثلاثة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ـ لا شك أنه أشفق الناس على أمته وأصحابه، وأشدهم حبًا للخير لهم، فكانت هذه القضية مما نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وانظر المحنة تعقبها المنحة! كل محنة من الله ـ عزّ وجل ـ إذا صبرت عليها فأبشر بعقباها منحة، فبعد هذا قال الله ـ عزّ وجل ـ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ *} [التوبة] ، فجعلهم أسوة لغيرهم في الصدق، ولما تاب الله عليهم، قال كعب: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة، فقال: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» متفق عليه [1] ، وعند أبي داود [2] «أنه يجزئه الثلث» ، وقد سمى النبي صلّى الله عليه وسلّم الثلث كثيرًا، فقال لسعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ: «الثلث والثلث كثير» [3] .

وكذلك أيضًا: أبو لبابة بن عبد المنذر ـ رضي الله عنه ـ قال: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يجزئك منه الثلث» [4] وقصة أبي لبابة ذكرها

(1) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور/ باب فيمن نذر أن يتصدق بماله (3321) .

(2) أخرجه البخاري في الوصايا/ باب الوصية بالثلث (2743) ، ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (1629) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3) أخرجه أحمد (3/ 502) وعبد الرزاق (5/ 406) ، وسعيد في السنن (5/ 206) ، وابن حبان (8/ 164) ، والحاكم في المستدرك (3/ 733) ، والبيهقي (10/ 67) .

(4) أخرجه أبو داود في الزكاة/ باب في الرخصة في ذلك (1678) ، والترمذي في المناقب/ باب في مناقب أبي بكر وعمر (3675) ، والدارمي في الزكاة/ باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده (1601) ، والحاكم في المستدرك (1/ 574) ، والبيهقي (4/ 180) ، والحديث صححه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني كما في المشكاة (3/ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت