فهرس الكتاب

الصفحة 6490 من 6754

ويكون نصب الإمام بواحد من أمور ثلاثة، إما أن يعهد به الخليفة السابق، وإما أن يجتمع عليه أهل الحلِّ والعقد، وإما أن يأخذ ذلك بالقوة والقهر.

مثال الأول: عهد أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ إلى عمر ـ رضي الله عنه ـ بالخلافة [1] ، فإذا قال قائل: من خلّف أبا بكر رضي الله عنه؟

نقول: خلّف أبا بكر رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، ولكن يشكل على هذا أن يقول قائل: أين النص من الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ؟ وهل قال لأبي بكر: أنت خليفتي على أمتي بهذا اللفظ؟ لا، لكن قال بعضهم: خلّفه بالإشارة، يعني فعل أفعالًا تشير إلى أنه الخليفة من بعده، وقال آخرون: بل ثبتت خلافته بإجماع أهل الحل والعقد؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على ذلك.

والصحيح أن خلافته ثبتت بالنص إما صريحًا، وإما إيماء وإشارة.

أولًا: خلّف النبي صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر إمامًا للناس في مرض موته في الصلاة، حتى أنه لما دعوا عمر رضي الله عنه غضب، وقال: «إنكن صواحبات يوسف» ، يعني زوجاته اللاتي دعون عمر، ثم أمر أن يدعى أبو بكر، فجاء فخلّفه على أمته في الصلاة [2] .

(1) أخرجه البخاري في الأحكام/ باب الاستخلاف (7218) ، ومسلم في الإمارة/ باب الاستخلاف وتركه (1823) عن ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) أخرجه البخاري في الأذان/ باب حدِّ المريض أن يشهد الجماعة (664) ومسلم في الصلاة/ باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... (418) عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت