فهرس الكتاب

الصفحة 6493 من 6754

فالجواب: أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يصرح بأن عليًا هو الخليفة من بعده، بل قال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ، حين خلّفه على أهله، كما خلف موسى هارون على قومه في حياته، وهذا كالاستنابة والوكالة، يعني كما لو غاب إنسان إلى بلد، وقال لشخص آخر: اخلفني في أهلي، اقضِ حوائجهم، فإن هذا لا يعني أنه وصيٌّ من بعده، وإنما يدل على أنه نائبه في حياته لمدة محدودة، أما الخلافة فإنها تكون بعد موت الأول نهائيًا ومفارقته الدنيا، ولا يمكنه أن يعزل الخليفة من بعده؛ لأنه ميت، أما هذا فيمكن أن يعزله، فيرسل له ويقول: رفعتُ خلافتك على أهلي.

وإذا ثبتت خلافة أبي بكر ثبتت خلافة عمر، وإذا ثبتت خلافة عمر ثبتت خلافة عثمان ـ رضي الله عنهم ـ، ولذلك فالرافضة لا يقرون بخلافة أبي بكر؛ لأجل أن يهدموا خلافته، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، وينتهوا إلى خليفة لم يُخلَّف، إلى خليفة هو بنفسه ـ رضي الله عنه ـ بايع أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ، وكان يقول ـ رضي الله عنه ـ: «إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر» [1] .

إذًا تثبت الخلافة بالنص، يعني نص الخليفة الأول على أن الخليفة بعده فلان.

(1) أخرجه البخاري في المناقب/ باب قوله النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لو كنت متخذًا خليلًا» (3671) عن محمد بن الحنفية، ولفظه: «قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت