فهرس الكتاب

الصفحة 6511 من 6754

الأعمال في الإسلام القضاء، فلا بد أن يكون القاضي قويًا وأمينًا، ولننظر في الأوصاف التي ذكرها المؤلف على أي الأمرين تنطبق؟ وهل هي وافية بالمقصود، أو زائدة عن المقصود؟ لأن الأصل يرجع إليه في الجزئيات.

الأولى: قوله: «كونه بالغًا» .

الثانية: قوله: «عاقلًا» .

الكمال البلوغ والعقل، والنقص في الصغر والجنون، فالصغير الذي دون البلوغ لا يكون قاضيًا ولو بلغ من العلم ما بلغ، ولو بلغ من الذكاء ما بلغ، فلا يمكن أن يكون قاضيًا أبدًا، والناقص فيه القوة، فلا يقوى على الحكم بين الناس.

وقوله: «عاقلًا» ضده المجنون، فالمجنون لا يصلح أن يكون قاضيًا؛ لأنه لا عقل له، وعلى أي الوصفين يدور هذا؟

على القوة إذًا لا بد أن يكون بالغًا عاقلًا؛ لأن بفواتهما فوات القوة التي هي أحد ركني الكفاءة، لأنهما يحتاجان إلى ولي هما بأنفسهما، فلا يمكن أن يكونا وليين على غيرهما.

الثالثة: قوله: «ذكرًا» ضد الذكر الأنثى والخنثى، فلا بد أن يكون القاضي ذكرًا، والدليل على اشتراط الذكورة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة» [1] ، فكلمة «قوم» نكرة تشمل كل قوم، فكل قوم ولوا أمرهم امرأة فإنهم لن يفلحوا، وهذا الحديث له سبب وهو أنه لما مات كسرى ولت الفرس

(1) أخرجه البخاري في المغازي/ باب كتاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى كسرى وقيصر (4425) عن أبي بكرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت