الرابعة: قوله: «حرًا» وضده المملوك، ولا بد أن يكون حرًا كامل الحرية، والتعليل:
أولًا: أن الرقيق غالبًا يكون قاصرًا؛ لأنه يشعر بأنه دون غيره فلا تجده يستوعب الأشياء، ولا ينظر إليه نظر الجد.
ثانيًا: أن الرقيق مشغول بخدمة سيده، والقضاء يحتاج إلى تفرغ للنظر في الحكم بين الناس.
وليس هناك دليل من الكتاب، ولا من السنة يمنع أن يكون الرقيق قاضيًا، ولهذا فالقول الراجح أن الرقيق يصح أن يكون قاضيًا إذا توفرت فيه شروط القضاء، وهي القوة والأمانة، فإذا كان عنده علم، وعنده أمانة وصدق، فما المانع من أن يكون قاضيًا؟!
أما التعليل بأنه مشغول بخدمة سيده، فإننا نقول: إذا أذن سيده أن يكون قاضيًا فأين الشغل؟! نعم لو أبى سيده أن يكون قاضيًا فله الحق، وحينئذٍ يمتنع أن يولى الرقيق، لا من جهة أنه غير صالح، لكن من جهة أنه مملوك لغيره.
إذًا هذا الوصف الصحيح أنه ليس بشرط، وأن الرق مانع لكونه مشغولًا بخدمة سيده فقط، وأما أنه يرى نفسه قاصرًا عن غيره وما أشبه ذلك، فهذا تعليل لكن ليس مطردًا، فإن من الأرقاء من إذا آتاه الله العلم عرف مكانه بين الناس، وصار مفتيًا ومعلمًا ونافعًا لعباد الله.
الخامسة: قوله: «مسلمًا» وضده الكافر، سواء كان من أهل الكتاب أم من غير أهل الكتاب، فلا يصح أن يولى غير المسلم