الحُشِّ، بل وفي أعطان الإبل [1] ، لأنها خُلقت من الشَّياطين [2] ، وليس معناه: مادتها من الشَّياطين، بل لأن فيها خُلُقًا كبيرًا من أخلاق الشَّياطين، وإذا كان في المخلوق خُلُقٌ كبير من شيء معين نُسب إليه، ولهذا قال تعالى: {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] مع أنه خُلق من تُراب، لكن لما كانت طبيعتُه العَجلة صار كأنه ناشئٌ منها، كأنها عنصر وجوده.
وهذا الحديث لا يدلُّ على عدم وجوب الفورية، وإن كان
(1) رواه مسلم، كتاب الحيض: باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (360) من حديث جابر بن سَمُرة، وانظر: ص (242) .
(2) رواه عبد الرزاق رقم (1602) ، وأحمد (5/ 54، 55، 56، 57) ، وابن ماجه، كتاب المساجد: باب الصلاة في أعطان الإبل، رقم (769) ، وابن حبان رقم (1702) عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفَّل به.
قال ابن رجب: وله طُرق متعدِّدة عن الحسن. قال ابنُ عبد البر: رواه عن الحسن خمسة عشر رجلًا. والحسنُ سمع من عبد الله بن مُغفَّل؛ قاله الإمام أحمد.
«فتح الباري» لابن رجب (2/ 420) .
وله شاهد من حديث البراء، رواه أحمد (4/ 288) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (184) . وصحَّحه إسحاق بن راهويه وغيره.
انظر: «سنن الترمذي» رقم (81) .