وإذا طبقنا هذا التعريف في العدالة على حال الناس اليوم فأظنك لا تكاد تجد إلا واحدًا في المائة، يعني عشرة في الألف! المهم أنه نادر أن يوجد من يتصف بالعدالة على هذا التفسير، ولكن الذي يقلد المذهب لا بد أن يمشي على هذا.
والاستقامة في المروءة ألا يفعل ما يخل بالمروءة، يعني بالشرف والعادات، فإن فَعَلَ ما يخل بذلك فليس بعدل، ولو كان مستقيم الدين، ومثَّلوا له بالذي يأكل في السوق، ويشرب في السوق، ويمشي جاعلًا مشلحه على طرف، يسحبه من طرف ويرفعه من طرف آخر، والذي لا يكون عليه غترة ولا طاقية، لكن طبعًا في بلد هذا عُرفهم، فكل هؤلاء مخالفون للمروءة، ومنه ـ أيضًا ـ الذي يمضغ اللبان في مجالس ذوي الهيئات والمروءة.
وعلى كل حال، إذا كانت المروءة مقيدة بالعادات، فإنها سوف تتغير بتغير العادات، بخلاف المعلق بالشرع فإنه لا يتغير، فهو ثابت إلى يوم القيامة.
قوله: «ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق» الغائب إما أن يكون في البلد، أو خارج البلد، والذي في البلد، إما أن يكون مستترًا مختفيًا، أو غير مستتر، يعني يخرج ويأتي مع الناس، فالأقسام ثلاثة:
الأول: غائب في البلد غير مستتر، يعني ليس حاضرًا في مجلس الحكم لكنه غير مستتر.
الثاني: غائب في البلد، لكنه مستتر متخفٍّ عن الناس.
الثالث: غائب عن البلد خارج البلد.