على شهادته، وهو مأخوذ من قولهم: أرعني سمعك، فلا بد أن يسترعي شاهدُ الأصل شاهدَ الفرع؛ بأن يقول: اشهد على شهادتي على فلان بكذا، فإن سمعه يتحدث بالشهادة دون أن يقول: اشهد على شهادتي فإنها لا تقبل، ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد على شاهد الأصل؛ لأنه من الجائز أن يكون قد تحدث عن شهادته، ولكنه يتحدث عن أمر مضى وانقضى، وصاحب الحق استوفى حقه وما أشبه ذلك، وما دام هذا الاحتمال موجودًا فإنه يمنع القطع بالشهادة، فلا يجوز أن يشهد على شهادته.
وقال بعض أهل العلم: لا يشترط أن يسترعيه، وأنه إذا سمع شخصًا يقول: أشهد أن فلانًا له عند فلان كذا وكذا، ثم مات هذا القائل وقد سمعه بعض الناس، فللسامع أن يشهد مع أنه لم يسترعِه، وردوا التعليل الأول بأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وما دام سمع هذا الرجلُ فلانًا يشهد بحقٍّ على فلان فله أن يشهد عليه، فيقول: أشهد أن فلانًا يشهد بأن على فلان كذا وكذا، ولا يقول: أَشْهَدَني؛ لأنه لم يشهده، فإن استرعاه غير الأصل، بأن قال صاحب الحق لشخص: اسمع شهادة فلان بحقي على فلان، ثم جاء وشهد الشاهد بحق فلان على فلان، وتوفي أو غاب، فعلى المذهب ليس له أن يشهد؛ لأن شاهد الأصل لم يسترعه، وعلى القول الثاني له أن يشهد، بل القول هنا أقوى من القول بما إذا لم يسترعِه أحد، فصارت الصور ثلاثًا:
الأولى: أن يسترعيه شاهد الأصل، وفي هذه الصورة له أن يشهد قولًا واحدًا.