فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 6754

وحديث أمِّ سلمة رضي الله عنها: «الذي يشربُ في آنية الفضَّة فإنما يجرجرُ في بطنه نارَ جَهنَّمَ» [1] ، والنهي للتَّحريم، وفي حديث أمِّ سلمة توعَّده بنار جهنَّم،

فيكون من كبائر الذُّنوب.

فإن قيل: الأحاديث في الآنية نفسِها، فكيف حُرِّم المضبَّبُ؟

فالجواب: أنه ورد في حديث رواه الدَّارقطني: «إِنَّه من شَرِب في آنية الذَّهب والفِضَّة، أو في شيء فيه منهما» [2] .

وأيضًا: المحرَّم مفسدةٌ، فإِن كان خالصًا فمفسدتُه خالصة، وإِن لم يكن خالصًا ففيه بقدْرِ هذه المفسدة.

(1) رواه البخاري، كتاب الأشربة: باب آنية الفضة، ومسلم، كتاب اللباس والزينة: باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة، رقم (2065) .

(2) رواه الدارقطني (1/ 40) من حديث ابن عمر، وقال: «إِسناده حسن» .

قلت: وينبغي أن يُحمل قول الدارقطني هذا؛ على أنه أراد به الغرابة أو النكارة؛ لأنَّ الأئمة المتقدمين وأئمة العلل خاصّة، يُطلقون التحسين ويريدون به النكارة، فمثلًا: يقول النسائي بعد روايته لحديثٍ في «سننه» (4/ 142) : «إِسناده حسن، وهو منكر» ولم يُرد النسائي نكارة المتن بقوله هذا، بل نكارة السند؛ ذلك أن المتن صحيح وقد أخرجه الشيخان. وللتَّوسع انظر: «الإِرشادات» (148) .

وبهذا يتفق قول الدارقطني مع أقوال بقية الحُفَّاظ حيث أطبقوا على ضعفه ونكارته نذكر منهم:

ـ ابن القطان، قال: «لا يصحُّ» ، «بيان الوهم والإِيهام» ، رقم (2152) .

ـ النووي، قال: «ضعيف» ، «خلاصة الأحكام» رقم (72) .

ـ ابن تيمية، قال: «إِسناده ضعيف» . «مجموع الفتاوى» (21/ 85) .

ـ الذهبي، قال: «حديث منكر» ، «الميزان» ، ترجمة يحيى بن محمد الجاري.

ـ ابن حجر، قال: «حديث معلول» ، «الفتح» شرح حديث رقم (5638) وهو كما قالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت