فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 6754

فنقول: هذا جائز؛ لأنَّ الأصل من صُنْعِ الآدمي، فإذا كان الأصلُ جائزًا فالصُّورة من باب أولى.

النَّوع الثاني: أن يُصوِّر ما لا روح فيه مما لا يخلقه إلا الله؛ وفيه حياة، إلا أنها ليست نَفْسًا، كتصوير الأشجار والزُّروع، وما أشبه ذلك.

فجمهور أهل العلم: أن ذلك جائز لا بأس به [1] .

وقال مجاهد: إنَّه حرام (381) . فلا يجوز للإنسان أن يصوِّر شجرة، أو زرعًا، أو برسيمًا، أو غير ذلك من الأشياء التي فيها حياة لا نَفْس.

النَّوع الثالث: أن يُصوِّر ما فيه نَفْسٌ من الحيوان مثل: الإنسان والبعير والبقر والشَّاة والأرانب وغيرها، فهذه اختلف السَّلف فيها (381) ، فمنهم من قال: إنها حَرام إن كانت الصُّورة مُجسَّمة؛ بأن يصنع تمثالًا على صورة إنسان أو حيوان، وجائزة إن كانت بالتلوين، أي: غير مجسَّمة.

ومنهم من قال وهم الجمهور ـ وهو الصَّحيح ـ: إنها محرَّمة سواء كانت مجسَّمة، أم ملوَّنة [2] ، فالذي يخطُّ بيده ويصنع صُورة كالذي يعملها ويصنعها بيده ولا فرق، بل هي من كبائر الذُّنوب؛ لحديث عليِّ بن أبي طالب أنه قال لأبي الهيَّاج الأسدي: «ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم؛ أنْ لا تَدَعَ صُورةً إلا

(1) انظر: «فتح الباري» (10/ 385، 388، 391، 394، 395) ، «الإنصاف» (3/ 257) .

(2) انظر: المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت