فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 6754

تُبيحه إلا الضَّرورة، وهنا الحِكَّة هل هي ضرورة؟

فالجواب: أنها قد تكون ضرورة، فأحيانًا يُبتلى الإنسان بحِكَّة عظيمة لا تجعله يستقر، وعلى هذا فلا إشكال، لكن إذا كان لُبْسُه لحاجة فكيف يجوز ولا ضرورة؟ فالجواب: أن تحريم لُبْسِ الحرير من باب تحريم الوسائل، وذلك لأن الحريرَ نفسَه من اللباس الطيِّب ولِبَاس الزِّينة، ولكن لما كان مدعاة إلى تنعُّم الرَّجل كتنعُّم المرأة؛ بحيث يكون سببًا للفتنة؛ صار ذلك حرامًا، فتحريمه إذًا من باب تحريم الوسائل، وقد ذكر أهلُ العلم أن ما حُرِّمَ تحريم الوسائل أباحته الحاجة، وضربوا لذلك مثلًا بالعَرَايا [1] ، وهي بيع الرُّطب بالتَّمر، وبيع الرُّطب بالتَّمر حرام؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لما سُئل عن بيع التمر بالرطب، قال: «أينقص الرُّطب إذا يَبسَ؟» ، قالوا: نعم، فنهى عن ذلك [2] لأنه رِبَا؛ إذ إن الجهل بالتساوي كالعلم بالتَّفاضل، لكن العَرَايا أُبيحت للحاجة، والحاجة هي أن الإنسانَ الفقيرَ الذي ليس عنده نقودٌ إذا كان عنده

(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (20/ 539) ، (23/ 186، 187) ، «إعلام الموقعين» (2/ 140) .

(2) رواه مالك، كتاب البيوع: باب ما يكره من بيع التمر، رقم (1352) ، وأبو داود، كتاب البيوع: باب في التمر بالتمر، رقم (2359) ، والنسائي، كتاب البيوع: باب اشتراء التمر بالرطب (7/ 269) رقم (4559) ، والترمذي كتاب البيوع: باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم (1225) ، وابن ماجه، كتاب التجارات: باب بيع الرطب بالتمر، رقم (2264) .

من طريق عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص به.

والحديث صحّحه: عليُّ بن المديني، والترمذيُّ، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وغيرهم.

انظر: «بلوغ المرام» رقم (845) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت