فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 6754

أطرافها، والفروة مفتوحة من الأمام، «فسجفُها» أي: أطرافها. فهذا لا بأس به، لكن بشرط أن يكون أربع أصابع فما دون.

قوله: «ويُكره المُعَصْفَر والمُزَعْفَر للرِّجَال» ، أي: كراهة تنزيه، ويجب أن نعلم أنَّ الفقهاء المتأخِّرين رحمهم الله إذا قالوا: «يُكره» فالمُراد كراهة التَّنزيه، ولا يَقْصِدُون بذلك كراهة التَّحريم.

والمُزَعْفَرُ: هو المصبوغ بالزَّعفران، والمُعَصْفر: هو المصبوغ بالعُصْفر، مكروه للرِّجال.

ودليل ذلك: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى على عبد الله بن عمرو بن العاص ثوبين مُعَصْفَرين فنهاه أن يلبسهما وقال: «إنَّ هذه من ثِيابِ الكُفَّار، فلا تَلْبَسْهَا» [1] ، فنهاه وعلَّل.

وإذا استدللنا بهذا الحديث على هذا الحُكم وجدنا أنَّ الحُكم بالكراهة التّنزيهيَّة فيه نَظَر؛ لأنَّ هذا الحديث يقتضي أنَّه حرامٌ، وهذا هو القَوْل الصَّحيحُ: أنَّ لُبْسَ المُعَصْفَر حرامٌ على الرَّجُل، والمُزَعفر مثله؛ لأنَّ اللون واحد أو متقارب، فلا يجوز للرَّجُل أن يَلبسَ ثيابًا مُزَعفرة أو ثيابًا معصفرة؛ لأنَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ هذه من ثيابِ الكُفَّار ... » ، ولا يمكن أن نقول: إنَّها مكروهة كراهة تنزيه، والرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام جعلها من لِبَاس الكُفَّار.

ولكن يَرِدُ على هذا: أنَّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام كان

(1) رواه مسلم، كتاب اللباس: باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، رقم (2077) ، من حديث عبد الله بن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت