3 -خَلْعُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم نعليه لمَّا أخبره جبريلُ أنَّ فيهما أذى [1] ، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يجوز استصحاب النَّجَاسة في حال الصَّلاة.
وأما الدَّليل على طهارة المكان: فمنها قوله تعالى في سورة البقرة: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] .
ومنها أيضًا: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال في المساجد: «إنَّه لا يصلُح فيها شيءٌ من الأذى والقَذَر» ، وأمر أن يُصبَّ على بول الأعرابي ذَنوبٌ من ماء ليطهِّرَه [2] .
وجمهور أهل العلم على أنَّ التنزُّهَ من النَّجاسة شَرطٌ لصحَّةِ الصَّلاة، وأنَّه إذا لم يتنزَّه من ذلك فصلاتُه باطلة [3] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست شرطًا للصِّحَّةِ، ولكنها واجبة، فلو صَلَّى وعليه نجاسة فهو آثم، وصلاته صحيحة [4] .
والقول الرَّاجح: هو قول الجمهور؛ لأنَّ هذا الواجب خاصٌ بالصَّلاة، وكلُّ ما وجب في العِبَادة، فإن فواته مبطل لها إذا كان عمدًا، وعلى هذا فنقول: إن القول الرَّاجح أنَّ صلاتَه باطلةٌ، فكأنه قيل: لا تُصلِّ وأنت متلبِّس بهذه النَّجاسة، فإذا
(1) تقدم تخريجه ص (99) .
(2) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (1/ 415) .
(3) انظر: «المغني» (2/ 464) ، «الإنصاف» (3/ 279 ـ 281) ، «المجموع شرح المهذب» (3/ 132) .
(4) انظر: «المغني» (2/ 464) ، «الإنصاف» (3/ 279 ـ 281) ، «المجموع شرح المهذب» (3/ 132) .