فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 6754

فإن قال قائل: هل القبر الواحد يمنعُ صِحَّة الصَّلاة أو لا بُدَّ من ثلاثة فأكثر؟

فالجواب: أنَّ في ذلك خلافًا [1] ، فمن العلماء مَنْ قال: إنَّ القبر الواحد والاثنين لا يمنعُ صحَّة الصَّلاة، ومنهم من قال: بل يمنعُ. والصَّحيح: أنه يمنع حتى القبر الواحد؛ لأنَّ المكان قُبِرَ فيه فصار الآن مقبرة بالفعل، والنَّاس لا يموتون جملة واحدة حتى يملؤوا هذا المكان، بل يموتون تِباعًا واحدًا فواحدًا.

فإن قال قائل: إذا جعلتم الحكمَ منوطًا بالاسم، فقولوا: إذا أُعِدَّتْ أرضٌ لأن تكون مقبرة فلا يُصلَّى فيها؟.

فالجواب: أن هذه لم يتَحقَّق فيها الاسم، فهي مقبرة باعتبار ما سيكون؛ فتصحُّ الصَّلاة فيها؛ لكن التي دُفِنَ فيها ولو واحد أصبحت مقبرة بالفعل.

مسألة:

يُستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فإن كانت الصلاة على القبر فلا شَكَّ في استثنائها؛ لأنه ثبت عن النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّه فَقَدَ المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد، فسأل عنها، فقالوا: «إنَّها ماتت» ، وكانت قد ماتت بالليل، والصَّحابةُ رضي الله عنهم كرهوا أنْ يُخبروا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بالليل فيخرُجَ، فقال لهم: هلاَّ آذنتموني»، أي: أخبرتموني، ثم قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «دُلُّوني على قبرها» فدلُّوه على القبرِ، فقامَ وصَلَّى عليها عليه الصَّلاة والسَّلام [2] .

(1) انظر: «الإنصاف» (3/ 298) ، «الاختيارات» ص (44) .

(2) رواه البخاري، كتاب الصلاة: باب كنس المسجد والتقاط الخرق، رقم (458) ، ومسلم، كتاب الجنائز: باب الصلاة على المقبرة، رقم (956) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت