فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 6754

الجنوبي منه مثلًا له أن يستقبل الجانب الشمالي منه، ولو كانت الكعبة عن يمينه أو عن يساره، ولا أحد يقول بهذا، فالمقصود الأول هو عينُ الكعبة، فإذا أمكن وجب.

وقوله: «ومَنْ بَعُدَ جهتُها» ، أي: من بَعُدَ عن الكعبة بحيث لا يمكنه المشاهدة؛ فيجب عليه إصابةُ الجهة، والجهة حدَّدها النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: «لا تستقبلوا القِبْلة بغائطٍ ولا بولٍ، ولا تستدبرُوها، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا» [1] . لمَّا قال: «شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا» يريد بذلك عكس القِبْلة، وعلى هذا فيكون ما بين المشرق والمغرب بالنسبة لأهل المدينة كلُّه قِبْلة، فالجنوب كلُّه قِبْلة لهم، ليس قِبْلتهم ما سامت الكعبةَ فقط، وبهذا نعرف أنَّ الأمر واسع، فلو رأينا شخصًا يُصلِّي منحرفًا يسيرًا عن مُسامَتَةِ القِبْلة، فإن ذلك لا يضرُّ، لأنَّه متَّجه إلى الجهة وهذا فرضه.

وجهة القِبْلة لمن كانوا شمالًا عن الكعبة ما بين الشَّرق والغرب، ولمن كانوا شرقًا عن الكعبة ما بين الشَّمال والجنوب. ولمن كانوا غربًا ما بين الشَّمال والجنوب، ولمن كانوا جنوبًا عن الكعبة ما بين الشرق والغرب، فالجهات إذًا أربع، وهذا مقتضى حديث أبي أيوب.

واعلمْ أنه كلَّما قَرُبتَ من الكعبة صَغُرت الجهة، فإذا صِرتَ تحت جدار الكعبة تكون الجهة بقَدْر بدنك فقط، أي: لو انحرفت أقلَّ انحراف عن الكعبة، إما عن يسارك أو عن يمينك بطلت.

(1) متفق عليه من حديث أبي أيوب، وقد تقدم تخريجه (1/ 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت