ورُويَ عن عمر رضي الله عنه في مسألة «الحِمَاريَّة» أنَّه قضى فيها بحرمان الإخوة الأشقاء، ثم حدثت مرَّة أخرى وقضى فيها بالتَّشريك، فقيل له في ذلك، فقال: «ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي» [1] ، ولم ينقض الحكمَ الأولَ.
قوله: «ومنها النِّيَّةُ» ، أي: ومن شروط الصَّلاة النيَّة، وهذا هو الشَّرط التَّاسع وهو الأخير.
فَشُروط الصَّلاة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، ودخول الوقت، وستر العورة، والطَّهارة من الحدث، واجتناب النَّجاسة، واستقبال القِبْلة، والنِّيَّة.
ففي أوَّل الباب قال: «منها الوقت» [2] ، و «من» للتبعيض، فيُفيد أنه لم يذكر كلَّ الشُّروط؛ وهو كذلك؛ فقد أسقط: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، وذلك لأنَّ هذه الثلاثة شرط في كلِّ عبادة سوى ما اسْتُثني.
و «النيَّة» بمعنى القصد، وأمَّا في الشَّرع: فهي العزم على فعل العبادة تقرُّبًا إلى الله تعالى.
(1) رواه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (19005) ، وسعيد بن منصور رقم (62) ، وأبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» ، كتاب الفرائض: باب في زوج وأم وإخوة وأخوات لأب وابن وإخوة لأم، من أشرك بينهم، رقم (31088) ـ وهذا لفظه ـ والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 332) والدارقطني (4/ 87) ، والبيهقي (6/ 255) من طريق وهب بن منبّه، عن الحكم بن مسعود الثقفي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه به.
قال البخاري: لم يتبيَّن سماع وهب من الحكم. «التاريخ الكبير» (2/ 332) .
قال الذهبي: هذا إسناد صالح. «الميزان» (2/ 346) .
(2) انظر ص (95) .