قوله: «فإنْ قَطَعَهَا في أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، أوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ» ، «فإن قطعها» أي: النيَّة «في أثناء الصَّلاة أو تردَّد بطلت» ، أي: إذا قطعها في أثناء الصَّلاة بطلت صلاتُه.
مثاله: رَجُلٌ قام يتنفَّل، ثم ذكر أن له شُغلًا فقطع النيَّة، فإن الصَّلاة تبطل ولا شكَّ؛ لقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى» ، وهذا قد نوى القطع فانقطعت.
وقوله: «أو تردَّد» ، أي: تردَّد في القطع.
مثاله: سمع قارعًا يقرع الباب فتردَّد؛ أأقطعُ الصلاةَ أو أستمرُّ؟ يقول المؤلِّف: إن الصلاة تبطل، وإن لم يعزم على القطع، وكذلك لو سمع جرسَ الهاتف فتردَّد؛ هل يقطع الصلاةَ ويُكلِّم أو يستمرُّ؟ فالمؤلِّف يقول: إن صلاته تبطل؛ لأنَّ استمرار العزم شرط عنده.
وقال بعض أهل العلم: إنها لا تبطل بالتردُّد [1] ؛ وذلك لأن الأصل بقاء النيَّة، والتردُّد هذا لا يبطلها، وهذا القول هو الصَّحيح، فما دام أنه لم يعزم على القطع فهو باقٍ على نيَّته، ولا يمكن أن نقول: إن صلاتك بطلت للتردُّد في قطعها.
مسألة: إذا عزم على مبطل ولم يفعله، مثاله: عزم على أن يتكلَّم في صلاته ولم يتكلَّم، عزم على أن يُحْدِث ولم يُحْدِث، فقال بعض العلماء: إنها تبطل [2] ، لأن العزمَ على المفسد عزمٌ على قطع الصَّلاة، والعزمُ على قطع الصَّلاة مبطلٌ لها.
(1) انظر: «الإنصاف» (3/ 368 ـ 370) ، «منتهى الإرادات» (1/ 72) .
(2) انظر: «الإنصاف» (3/ 368 ـ 370) ، «منتهى الإرادات» (1/ 72) .