لأن هذا تضمَّن انتقالًا من إمام إلى إمام، وانتقالًا من ائتمام إلى إمامة بلا عُذر، ولا يمكن أن ينتقل من الأدنى إلى الأعلى، فكون الإنسان إمامًا أعلى من كونه مأمومًا.
قالوا: ولأنَّ هذا لم يكن معروفًا في عهد السَّلف، فلم يكن الصَّحابة إذا فاتهم شيء من الصَّلاة يتَّفقون أن يتقدَّم بهم أحدُهم؛ ليكون إمامًا لهم، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه.
لكن القائلين بجوازه لا يقولون: إنه مطلوب من المسبوقين أن يتَّفِقَا على أن يكون أحدهما إمامًا. بل يقولون: هذا إذا فُعل فهو جائز، وفرق بين أن يُقال: إنه جائز وبين أن يُقال بأنه مستحبٌّ ومشروع، فلا نقول بمشروعيَّته ولا نندب النَّاس إذا دخلوا؛ وقد فاتهم شيء من الصَّلاة؛ أن يقول أحدُهم: إني إمامُكم. لكن لو فعلوا ذلك فلا نقول: إن صلاتَكم باطلة. وهذا القول أصحُّ، أي: أنه جائز، ولكن لا ينبغي؛ لأن ذلك لم يكن معروفًا عند السَّلف، وما لم يكن معروفًا عند السَّلف فإن الأفضل تركه؛ لأننا نعلم أنهم أسبق منَّا إلى الخير، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
تَتِمَّة: تلخيص ما سبق من أنواع الانتقالات كما يلي:
الأول: الانتقال من انفراد إلى ائتمام، وفي الصِّحَّة روايتان عن الإمام أحمد، والمذهب عدم الصِّحَّة [1] .
الثاني: الانتقال من انفراد إلى إمامة، وفي صِحَّة ذلك أقوال، أحدها الصِّحَّة في النَّفْلِ دون الفرض [2] .
(1) انظر: ص (307 ـ 309) .
(2) انظر: ص (309) .