ذلك، والله تعالى محمود على صفات الكمال اللازمة، وصفات الكمال المتعدية، فهو محمودٌ على كمالِهِ ومحمودٌ على إحسانِهِ سبحانه وتعالى.
وقوله: «ملءَ السماء، وملءَ الأرض، وملءَ ما شئت من شيء بعد» . ملءَ: صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: حمدًا ملء، وحمدًا المحذوفة منصوبة على المصدر، والعامل فيها المصدر في قوله: «رَبَّنَا ولك الحمدُ» .
وقوله: «ملءَ السماء» هكذا قال المؤلِّف بلفظ الإِفراد، وأكثرُ الرِّوايات الواردة في هذا عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم بلفظ الجمع «مِلءَ السماواتِ ومِلءَ الأرضِ» [1] وفي روايةٍ لمسلم: «مِلءَ السماء» [2] وقوله: «مِلءَ الأرض» ، جاء بها مفردة؛ لأن هذا هو التعبير القرآني، فالله سبحانه وتعالى في القرآن يعبِّر عن الأرض بالإِفراد، وعن السماوات بالجمع غالبًا.
وقوله: «ملءَ السماء والأرض» . قال بعضُ أهل العِلم [3] : معناه أنه لو كان الحَمْدُ أجسامًا لملأ السَّماءَ والأرضَ، فيكون ملأهما بالحجم.
ولكن؛ الصحيحُ خِلافُ ذلك، وأن معنى قوله: مِلءَ
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (476) (202) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (476) (204) .
(3) انظر: «الروض المربع مع حاشية ابن قاسم» (2/ 47) .