فيقتصر على ذلك ويقفُ ساكتًا، والدَّليلُ قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا قال الإِمامُ: سَمِعَ اللهُ لمن حِمِدَه؛ فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ» [1] . ولكن عند التأمل نجد أنَّ هذا القولَ ضعيفٌ، وأنَّ الحديثَ لا يدلُّ عليه، وأنَّ المأموم ينبغي أن يقول كما يقول الإِمامُ والمنفردُ، يعني: يقول بعد رَفْعِهِ: «مِلءَ السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد» وذلك لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا قال الإِمام: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ» فَجَعَلَ قولَ المأموم: «رَبَّنا ولك الحمدُ» معادلًا لقول الإمام: «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» ، والإِمام يقول: «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» في حال الرَّفْعِ، فيكون المأموم في حال الرَّفْعِ يقول: «رَبَّنا ولك الحمدُ» ، أما بعد القيام فيقول: «مِلءَ السماوات ... » إلخ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» [2] وهذا هو القول الرَّاجح في هذه المسألة.
وعُلِمَ مِن كلام المؤلِّف: أنَّ المأمومَ لا يقول: «سَمِعَ اللهِ لمَن حَمِدَه» وهو كذلك.
فإذا قال قائل: ما الجوابُ عن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» ، وقد كان يقول: «سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» فيقتضي أنَّ المأمومَ يقول ذلك؟.
فالجوابُ على هذا سهلٌ: وهو أن قوله صلّى الله عليه وسلّم: «صَلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي» عامٌ، وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم: «وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَه» ، فقولوا: «رَبَّنا ولك الحمدُ» فهذا خاصٌّ، والخاصُّ يقضي على العامِّ، فيكون المأموم مُستثنى مِن هذا العموم بالنسبة لقول:
(1) تقدم تخريجه ص (98) .
(2) تقدم تخريجه ص (27) .